القاضي التنوخي

297

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

بالمعونة في تحمّل ثقله ، ووفّقنا للفوز بإحراز فضله ، بعد أن استراحت فيه النيات إلى الغفلة ، ومطاوعة الشحّ ، ومساكنة الراحة ، وتظنّون باللَّه الظنون . فالحمد للَّه حمدا نستديم بالإخلاص فيه مدد عوارفه وأياديه ، وصلَّى اللَّه على سيدنا محمد وآله . ولما كانت منح اللَّه تعالى لدينا ، ونعمه المتظاهرة علينا ، أعظم من أن تطاول بثناء ، وأجلّ من أن تقابل بجزاء ، رأينا الاعتراف بما أحرزناه من سالفها ، والإشادة بما قابلناه من مستأنفها ، أقدر على استزادتها ، وأولى بحراستها . ولم نزل ، وللَّه المنة ، منذ عرفنا ما ندبنا إليه ، وتأملنا ما حضّنا عليه ، من الخفوف لجهاد الكافرين والتعبّد بقتال المخالفين ، بين رأي يتضمّن التوفيق عواقبه ، وعزم يصرع الإقبال مغالبه ، و [ فتح يجمع الإسلام أثره ، وبلاء تتداول الأيّام خبره ] « 1 » . ولا ننصرف عن غزو إلَّا إلى نفير « 2 » ، ولا نتشاغل بنظر إلَّا إلى تدبير ، ولا نعتدّ بالمال إلَّا ما أنفقناه ، ولا نسرّ بذخر إلَّا ما أنفدناه « 3 » ، فيما حرس الأمّة ، وحصّن الملَّة ، وبثّ العدل ، وجمع الشمل [ 170 ب ] . إلى أن استعبدنا ملوكهم بالأسر ، وجسنا ديارهم « 4 » بكتائب النصر ، وأوحشنا المراتب من أربابها ، واستنزلنا عن الحصون « 5 » أصحابها ، وفجعنا ملكهم بصهره وابن أخته قهرا ، وأثكلنا أخاه مراغمة وصغرا .

--> « 1 » الزيادة من ب . « 2 » في ب : لا ننصرف عن عزم إلا إلى يقين . « 3 » في ط : ما استفدناه . « 4 » في ب : وحبسنا ذرياتهم . « 5 » في ب : وأسفرت لنا الحصون .